محمد بن القاسم ابن الأنباري
33
الزاهر في معاني كلمات الناس
فمرحبا . ومن قال : فحي هل بعمر ، جعل حي وهل مفتوحتين ؛ تشبيها بخمسة عشر . ومن قال : فحيّهل بعمر ، سكن الهاء ، لكثرة الحركات . ومن قال : فحيّهل بعمر ، نوى تسكينهما جميعا ، كما تقول : بخ بخ . ومن قال : فحي هلن على عمر ، أراد : أقبلوا على ذكر عمر . ومن قال : فحي هلن إلى عمر ، أراد : هلموا إلى ذكره . وقولهم : حيّ على الفلاح قال أبو بكر : فيه قولان ، قال جماعة من أهل اللغة : معناه : هلموا إلى الفوز ، وقالوا : يقال : قد أفلح الرجل ، إذا أصاب خيرا ، من ذلك الحديث الذي يروى : « استفلحي برأيك » ( 1 ) ، فمعناه : فوزي برأيك ، قال لبيد ( 2 ) : اعقلي إن كنت لَّما تعقلي * ولقد أفلح من كان عقل معناه : ولقد فاز . ومنه قول اللَّه - عز وجل - وهو أصدق قيلا : * ( وأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) * ( 3 ) ، معناه : هم الفائزون . وقال آخرون : حي على الفلاح ، معناه : هلموا إلى البقاء ، أي : اقبلوا على سبب البقاء في الجنة ، قال : والفلح والفلاح عند العرب : البقاء ، قال أبو بكر : أنشدنا أبو العباس أحمد بن يحيى : لكلّ همّ من الهموم سعة * والمسي والصبح لا فلاح معه ( 4 ) أراد : لا بقاء معه ولا خلود . قال أبو بكر : وهي للأضبط بن قريع ( 5 ) مع أبيات بعدها ، ويقال : إنها من أول ما قيل من الشعر وقال لبيد ( 6 ) : لو كان حيّ مدرك الفلاح * أدركه ملاعب الرّماح وقال عبيد بن الأبرص ( 7 ) :
--> ( 1 ) غريب الحديث 4 / 66 . ( 2 ) ديوانه : ص 177 . ( 3 ) سورة البقرة : آية 5 . ( 4 ) الشعر والشعراء 383 . ( 5 ) الشعر والشعراء 382 . ( 6 ) ديوانه : ص 333 . ( 7 ) ديوانه : ص 14 .